السيد محمد تقي المدرسي

16

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)

البعض يقول أنا مؤمن وسوف أموت مؤمناً ، ولكننا نتساءل - بتفاؤل - عن الضمانة في ذلك ؟ وهل يضمن الداخل في مستعمرة المجذومين ان يخرج بنفسه سليما معافى مالم يكن قد حصن بدنه بالمضادات الحيوية اللازمة ؟ ! كذلك الامر تماماً بالنسبة للروح والقلب وغذائهما من الفكر والثقافة والمعرفة . هذا كله بغض النظر عن أن ما يدعى بمصادر الثقافة الاسلامية لم تعد اليوم مصادر ثقافية دينية خالصة تماماً . فهناك الكثير من الكتب والبحوث التي دوّنها كتاب مسلمون الا انك لا تستطيع أن تضمن بشكل مطلق سلامة كل الافكار الواردة فيها ، فهناك أحياناً كثيرة خلط بين الافكار الصحيحة والثقافات الدخيلة أو الآراء الشخصية ، وللتمييز بين كل ذلك لابد للمؤمن أن يمتلك المقياس الذي يعينه على تحديد الخطأ عن الصواب ، ويقيه عن السقوط في المزالق الفكرية والانحرافات المعرفية . وبامتلاك ذلك المقياس فإن بإمكان الفرد المسلم ان يخوض ما شاء له ان يخوض في المعارف الاسلامية وغير الاسلامية ، ما دام يتمتع بما يعصمه عن الانحراف والتيه . إذ الأمر ليس مرهوناً بمسألة فقهية فرعية مثلًا ، حيث قد يخطأ الواحد منا في واجب من واجبات صلاته وبامكانه ان يعالجه بقضاء أو احتياط ، أو يخل بواجب الصوم فيقدم الكفارة - مثلًا - . انما الأمر يتعلق بالايمان بمصدر الوجود وخالقه وقد حذَّر الله في مناسبات لا تحصى عن الشرك ووصفه بأنه ظلم عظيم ، وان الذنوب جميعاً قابلة للغفران سوى الشرك والكفر به ، وان تفاصيل العقاب عليه لا قدرة للمخلوق الضعيف على تحملها ؛ بل ولا تصورها . ومن هذا المنطلق بالذات ؛ نؤكد بأن الاخوة المؤمنين مدعوون بشكل مؤكد